السيد محمد الكثيري

183

السلفية بين أهل السنة والإمامية

يبطشون بها ) * فأعلمنا أن ما لا يد له ولا رجل كالأنعام . قال : ابن عقيل وهو حنبلي مخالف للحشوية تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة وليس الحق تعالى بذي أجزاء وأبعاض فيعالج بها . ثم إنه أليس يعمل في النار أمره وتكوينه حتى يستعين بشئ من ذاته ، ويعالجها بصفة من صفاته . وهو القائل " كوني بردا وسلاما " فما أسخف هذا الاعتقاد ، وأبعده عن مكون الأملاك والأفلاك . ولأهل السنة والجماعة تأويلات كثيرة لصفة القدم التي وردت في الأحاديث ، توقفوا في رفضها - لأن كبار الحافظ وعلماء الحديث عندهم أثبتوها في كتبهم - وصرفها عن معنى الحسية الظاهرة نوع من أنواع الرفض لأن غرضهم التنزيه وهذه الأحاديث صريحة في التجسيم ( 158 ) . ومن الخرافات العجيبة ما ذكر في الكتابين " السنة " و " التوحيد " : أن حملة العرش أربعة ملائكة ، أحدهم على صورة إنسان والثاني على صورة ثور ، والثالث على صورة نسر ، والرابع على صورة أسد ( 159 ) . وعلق عليه في الحاشية بأن هذا لم يرد في حديث صحيح ، ولعل الراوي أخذه من كعب الأحبار أو غيره من مسلمة أهل الكتاب ( 160 ) . ومع ذلك فقد ورد في الكتابين وأخرجه ابن حنبل في مسنده ( 161 ) بالإسناد إلى عكرمة مولى ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) أنشد قول أمية بن أبي الصلت الثقفي : رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد ( 162 ) ورواه في كتاب السنة ( 163 ) بزيادة : " فقال رسول الله ( ص ) : صدق

--> ( 158 ) أنظر فصل السلفية وأهل السنة ففيه بعض التأويلات لهذه الصفة . ( 159 ) السنة ، ص 161 والتوحيد ص 92 . ( 160 ) التوحيد ، ص 62 . ( 161 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ص 256 . ( 162 ) التوحيد ، ص 90 ، مع أبيات أخر . ( 163 ) السنة ، ص 187 .